مؤيد الدين الجندي

560

شرح فصوص الحكم

زيد ، كما تفاضلت الأسماء الإلهية وليست غير الحق ، فهو - تعالى - من حيث هو عالم أعمّ في التعلَّق من حيث هو مريد وقادر ، وهو هو ليس غيره ، فلا تعلَّمه يا وليّي هنا وتجهله هنا ، وتثبته هنا وتنفيه هنا إلَّا أن تثبته بالوجه الذي أثبت نفسه ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه ، كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * « 1 » فأثبت بصفة تعمّ كلّ سامع وبصير من حيوان وما ثمّ إلَّا حيوان إلَّا أنّه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس ، وظهر في الآخرة لكل الناس » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ الحياة للحيوان وفيه عرفا عامّا ، وهي سارية في الحيوان والجماد والنبات وغيرهم عرفا خاصّا بالمحقّقين ، فإنّ الله كشف عن وجه هذا السرّ لهم ، وحجب عنه البعض وهم عامّة أهل الحجاب وقد مرّ مرارا فتذكَّر ، فإذا ارتفع الحجاب - وهو عقلك القابل - وكشف الغطاء - وهو وهمك الحائل - عمّت المعرفة ، فعرفته وعرفه كل أحد كذلك . قال - رضي الله عنه - : « فإنّها الدار الحيوان » يعني الآخرة ، وأنّ كلّ من فيها حيوان حقيقة مبالغة « وكذلك الدنيا إلَّا أنّ حياتها مستورة عن بعض العباد ، ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد الله وما « 2 » يدركونه من حقائق العالم ، فمن عمّ إدراكه كان الحق فيه أظهر في الحكم ممّن ليس له ذلك العموم ، فلا تحجب بالتفاضل وتقول : لا يصحّ كلام من يقول : إنّ الخلق هوية الحق ، بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشكّ أنت أنّها هي الحق ومدلولها المسمّى بها وليس إلَّا الله ، ثم إنّه كيف يقدّم سليمان اسمه على اسم الله - كما زعموا - وهو من جملة من أوجدته الرحمة ؟ ! فلا بدّ أن يتقدّم الرحمن الرحيم » أي على اسم سليمان « ليصحّ استناد المرحوم ، هذا عكس الحقائق : تقديم من يستحقّ التأخير وتأخير من يستحقّ التقديم في الموضع الذي يستحقّه » . يشير - رضي الله عنه - إلى حقيقة التفاضل بين الأسماء ، كتفاضل الرحمن على الرحيم ، فمع أنّ سليمان اسم إلهي في نفسه على مقتضى التحقيق ، ولكن بالنسبة إلى

--> « 1 » الشورى ( 42 ) الآية 11 . « 2 » في بعض النسخ : وبما يدركونه .